أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
48
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
تأخر ولا تأخير لما تعجل بل يكون محط نظره إلى ما يبرز من عنصر القدرة فيتلقاه بالمعرفة تكلم على تنويعها وتهذيبها بتهذيب عاملها فقال : 9 - تنوّعت أجناس الأعمال بتنوّع واردات الأحوال . تنويع الشيء تكثيره ، والأعمال هنا عبارة عن حركة الجسم ، والواردات والأحوال عبارة عن حركة القلب فالخاطر والوارد والحال محلها واحد وهو القلب لكن ما دام القلب تخطر فيه الخواطر الظلمانية والنورانية سمي ما يخطر فيه خاطرا وإذا انقطعت عنه الخواطر الظلمانية سمي ما يخطر فيه واردا أو حالا . فإضافة أحدهما إلى الآخر إضافة بيانية وكلاهما يتحولان ، فإن دام ذلك سمي مقاما . قلت : قد تنوعت أجناس الأعمال الظاهرة بتنوع الأحوال الباطنة أو تقول أعمال الجوارح تابعة لأحوال القلوب ، فإن ورد على القلب قبض ظهر على الجوارح أثره من السكون ، وإن ورد عليه بسط ظهر على الجوارح أثره من الخفة والحركة وإن ورد على القلب زهد وورع ظهر على الجوارح أثره وهو ترك وإحجام أي تأخر . وإن ورد على القلب رغبة وحرص ظهر على الجوارح أثره ، وهو كد وتعب وإن ورد على القلب محبة وشوق ظهر على الجوارح أثره وهو شطح ورقص . وإن ورد على القلب معرفة وشهود ظهر على الجوارح أثره وهو راحة وركود إلى غير ذلك من الأحوال وما ينشأ عنها من الأعمال . وقد تختلف هذه الأحوال على قلب واحد فيتلون الظاهر في أعماله ، وقد يغلب على قلب واحد حال واحد فيظهر عليه أثر واحد فقد يغلب على الشخص القبض فيكون مقبوضا في الغالب وقد يغلب عليه البسط كذلك إلى غير ذلك من الأحوال واللّه تعالى أعلم . وفي الحديث : « إنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كلّه ، وإذا فسدت فسد الجسد كلّه ألا وهي القلب « 1 » » .
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 1 / 28 ) ، ومسلم ( 3 / 1219 ) .